السيد محمد حسين الطهراني

37

معرفة المعاد

خلقته الأولى ؟ لو أنّه نظر في خلقته الأولى لغرق في الحيرة والتفكّر ولما سمح له وجدانه أن يفعل ما فعل . قُلْ يُحْيِيهَا الذي أنشَأهَآ أوَّلَ مَرَّةٍ . فقل أيّها النبيّ إنّ الذي يُحيي هذه العظام هو الذي أوجدها في الوهلة الأولى ، ذلك القادر المتعال الذي جاء بهذه العظام من العدم إلى الوجود ، وخلع عليها رداء الوجود ، ذلك الله هو الذي يُحييها ثانياً . لما ذا ؟ لأنّه : وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . فليس علم الله محدوداً بحدّ معيّن ، وليس منبعثاً من سبب خاصّ ، بحيث إنّنا لو منعنا ذلك السبب لما كان هناك من سبيل لعلم الله وقدرته بعدُ . الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإذَآ أنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ . « 1 » فما العلاقة بين الماء والاخضرار مع النار ؟ ما علّة اخضرار الأشجار ؟ الماء هو العلّة ، فإن لم يصلها الماء جفّت ويبست ، ومع ذلك فإنّنا نرى أنّ هذه الشجرة الخضراء هي مصدر النار . أو أن نقول إنّ بعض الأشجار تعمل كالشرارة وكمثل حجر الزناد ، بحيث تبعث النار حين تُقدح ببعضها . وهناك شجرتان تُدعيان ب - ( المَرْخ والعِفَار ) من خصائصهما إيجار النار حين تُقدح أوراقها ببعضها كمثل حجر الزناد . لذا فإنّ وجود هذه الأشجار في الغابة من دواعي خطر الحريق ؛ إذ بمجرّد هبوب الريح فإنّ أوراقها تحتكّ ببعضها فتسبب انقداح النار كما يفعل الزناد . ولأنّ هذه الأشجار تشتعل فإنّها تسبّب احتراق جميع الغابة التي تجاوزها . ذلكم الله الذي خلق لكم من الشجر الأخضر ناراً ، فَإذَا أنتُم مِّنْهُ

--> ( 1 ) - الآية 80 ، من السورة 36 : يس .